علي العارفي الپشي

217

البداية في توضيح الكفاية

تضمّنا كما في الاجماع الدخولي وامّا التزاما كما في الاجماع اللطفي ، فهذا الاجماع المنقول حجّة بشرط أن تثبت الملازمة العقلية ، أو الملازمة العادية عند المنقول إليه بين رأي الإمام عليه السّلام ورأي المجمعين وأقوال العلماء قدّس سرّهم . فأدلّة حجيّة أخبار الآحاد تشمل الاجماع المنقول حينئذ من حيث حجيّته امّا في صورة التضمّن فلكون نقل السبب والمسبب معا حسّا كما هو رأي القدماء قدّس سرّهم ، واحتجّوا على ذلك بأن الأرض لا تخلو عن حجّة اللّه تعالى طرفة عين ، وإلّا لساخت الأرض وأهلها كما في الرواية . وعليه : فإذا أجمع علماء العصر على أمر من الأمور الدينية فمن المسلّمات شركة الإمام الغائب الذي يكون موجودا فيما بينهم معهم . فشرطية حجيّة الاجماع الدخولي أن يكون شخص مجهول النسب ، أو أشخاص مجهولة النسب موجودين فيما بينهم وإلّا فالإجماع يكون بلا أثر وبلا نتيجة . وامّا حجيّته في صورة الالتزام فلكون نقل السبب عن حسّ مستلزما لنقل المسبّب في نظر المنقول إليه عقلا كما في الاجماع اللطفي ، إذ اتفاق علماء عصر الواحد في الفتوى الواحد إذا لم تكن موافقة لحكم اللّه الواقعي فيجب على الامام المعصوم عليه السّلام الذي يكون حافظا للدين وضامنا لحفظه من طريق اللطف أن يظهر الخلاف بواسطة المخالف ، فإذا لم يوجد المخالف في البين فقد استكشفنا ان هذا الاتفاق على الفتوى مطابق لحكم الواقعي ؛ وامّا حجيّته في صورة الالتزام إذا رأى المنقول إليه الملازمة العادية بين رأي الإمام عليه السّلام وبين رأي المجمعين ، فلكون الاجماع كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام حدسا كما في الاجماع الحدسي وهو رأي المتأخّرين قدّس سرّهم ، لأنّ اتفاق الأصحاب ( رض ) يكشف عن موافقته لرأي المعصوم عليه السّلام ، إذ علم من سيرة الفقهاء ( رض ) خلفا عن سلف ان الأمر الذي